مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

96

تفسير مقتنيات الدرر

الأمور إنّه يحبّ من صبر على الشدائد . قوله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 47 ] وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ وَاللَّه ُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 47 ) قال المفسّرون : إنّ قريشا لمّا خرجوا من مكّة لحفظ العير ووردوا الجحفة بعث الحفاف الكنانيّ - وكان صديقا لأبي جهل - بهدايا إليه مع ابن له فلمّا أتاه قال : إنّ أبي ينعمك صباحا ويقول : إن شئت أن أمدّك بالرّجال أمددتك ، وإن شئت أن أزحف إليك بمن معي من قرابتي فعلت فقال أبو جهل : قل لأبيك : جزاك اللَّه والرّحم خيرا إن كنّا نقاتل اللَّه كما يزعم محمّد فو اللَّه لا طاقة لنا به ، وإن كنّا نقاتل الناس فو اللَّه إنّ بنا على الناس لقوّة ، واللَّه ما نرجع عن قتال محمّد حتّى نرد بدرا فنشرب فيها الخمور بالمضارب والقيان ، فإنّ بدرا موسم من مواسم العرب وسوقا من أسواقهم حتّى تسمع العرب بهذه الواقعة . قال المفسّرون : فوردوا بدرا وشربوا كؤوس المنايا دون الخمور ، وناحت عليهم النوائح عوض القيان ! واللَّه وصفهم بثلاثة أشياء : البطر وهو الطغيان في النعمة . والثاني قوله : * ( [ وَرِئاءَ النَّاسِ ] ) * والرئاء عبارة عن القصد إلى إظهار الجميل مع أنّ باطنه قبيح ، ومعناه قريب من النفاق لأنّ النّفاق إظهار صورة معناها غيرها وباطنها غير ظاهرها . والثالث : * ( [ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * . فلو قيل : عطف الفعل على الاسم غير حسن ؟ فجوابه إمّا الاسم بمعنى الفعل أي يبطرون ويراؤن ، وإمّا الفعل بمعني الاسم أي صادّين ليكون العطف من جنس الكلمة وكانوا يمنعون الناس عن الإيمان باللَّه والجهاد في سبيله ، واللَّه بعملهم محيط من الرياء وسوء القصد . قوله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 48 ] وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْه ِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّه َ وَاللَّه ُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 48 ) [ واذكر * ( إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ] ) * عطف على حال المشركين الَّذين خرجوا من ديارهم